تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

64

كتاب البيع

تقييديّةٌ ، فيعلم منها أنَّ الاحترام بلحاظ رعاية مالكيّة المسلم وسلطانه على المال ، ومن ثمَّ كان التصرّف بمال الناس وأملاكهم خلاف احترام هذه السلطنة . وأمّا بالنسبة إلى الجبران والتدارك والبدل فلا ربط له بمالكيّة المؤمن ، وإنَّما هي من خصوصيّات المال نفسه ؛ فإنَّه لم يقل : إنَّ المال محترمٌ ، وإلّا للزم من إعطاء صاحبه له بنحو الهبة أيضاً هتك حرمته . غاية الأمر أنَّه هتكٌ جائزٌ ، مع أنَّه ليس كذلك قطعاً . ومنه يُعلم أنَّ الحكم ورد على سلطان المؤمن على المال ، وأنَّ الاحترام راجعٌ إلى مالكيّته وسلطنته « 1 » . ويُلاحظ عليه : أنَّنا تارةً نلاحظ ذات المال بما هو مقطوع الإضافة عن المسلم والمؤمن ، كالنظر للكنوز والمعادن التي في باطن الأرض ، وتارةً أُخرى نلاحظ نفس الإضافة مع قطع النظر عن طرفها ، وثالثةً نلاحظ المال المضاف إلى المسلم . مع أنّه قدس سره قال : إنَّ الحيثيّة بما أنَّها تقييديّةٌ ، فلابدَّ أن ننظر إلى ما هو شأن القيد من دون نظرٍ إلى نفس المال ، وإلّا لقلنا بالمنع على صاحبه أيضاً ، مع أنَّ الرواية لم تقل : إنَّ حرمة سلطان المسلم على المال كحرمة دمه ، بل قالت : حرمة مال المؤمن ، والحيثيّة التقييديّة لا تستلزم رفع اليد عن المقيّد ، بل يُؤخذ المقيّد بما هو مقيّدٌ ، فإذا قال : ( العالم العادل يجب إكرامه ) فالحكم واردٌ على العالم العادل ، لا على عدالة العالم . ولا يجوز أن نقصر النظر على ذات المقيّد أو ذات القيد ، بل نلاحظ المقيّد بما هو قيدٌ ، فالمال له احترامٌ ، غاية الأمر أنَّه مقيّدٌ بقيدٍ خاصٍّ ، وهو إضافته إلى المؤمن .

--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 322 : 1 ، الاستدلال على الضمان باحترام مال المسلم .